الأحد 1 صفر 1439 هـ الموافق 22 أكتوبر 2017
 
 
             
أكثر المقالات قراءة
بداية التفاهم ونهاية التخاصم
العلامة السلفي الشيخ بابه بن الشيخ سيديا
الرد على كلام الشيخ محمد بن سيد يحي حول المولد النبوي/ فضيلة الشيخ أحمد الكوري
عشر ذي الحجة .. موسم العمل الصالح !
مع دعوة الدين المدني ... الجذور وجهود الأسلمة
دُمُوعٌ فِي مَآقِي الزَّمَن
خطبة الجمعة .. بين التأسيس والتسييس
المحاظر والمخاطر
مهزلة النوافذ الاسلامية للبنوك التقليدية
نظرات في سورة يوسف

مقالات > اللغة العربية
تاريخ الإضافة: 2016/08/24 - (119) قراءة

سلسلة ظواهر لغوية 1

 

الحلقة الأولى :ظاهرة الإزدواج (1)
من الظواهر اللغوية التي لم تنل حظها من التداول ولم تظفر بنصيبها من التناول ظاهرة الازدواج التي يسميها ابن فارس المحاذاة
قال ابن فارس في الصاحبي ص 174:  
( المحاذاة: أن يُجعل كلامٌ بحذاء كلام، فيؤْتى به على وزنه لفظاً وإن كان مختلفَين فيقولون: "الغدايا والعشايا" فقالوا: "الغدايا" لانضمامها إلى "العشايا").
وقد أفاض ابن فارس في أمثلة الازدواج وأنواعه فقال:
(وذكر بعض أهل العلم أن من هذا الباب كتابةَ المصحف، كتبوا: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} 1 بالياء وهو من ذوات الواو لمّا قُرن بغيره مما يَكتب بالياء.
قال: ومِن هذا الباب في كتاب الله جل ثناؤه: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ} 2 فاللام التي في "لسلّطهم" جواب "لو" ثم قال: {فَلَقَاتَلُوكُمْ} فهذه حُوِّذيَت بتلك اللام، وإلاّ فالمعنى: لسلّطهم عليكم فقاتلوكم. ومثله: "لأعَذِّبنَّه عذاباً شديداً" أو "لأذبحنّه" فهما لاما قَسَم ثم قال: "أو لَيَأتِينّي" فليس ذا موضعّ قسم, لأنه عُذْر للهُدْهد, فلم يكن ليُقسِم على الهدهد أن يأتي بعُذر، لكنَّه لمّا جاء به على أثر ما يجوز فيه القسم أجراه مجراه، فكذا باب المحاذاة)
ثم قال:
( ومن هذا الباب الجزاء على الفعل بمثل لفظه، نحو: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} 4 أي يجازيهم جزاءَ الاستهزاء. و {مَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} و {يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} و {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} و {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}. ومثل هذا في شعر العرب قول القائل:
ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا ... فنجهَلَ فوقَ جهلِ الجاهلينا)
وقال السيوطي في المزهر 1/ 269:
(ومن نظائر الغَدَايا والعشايا ما في الجمهرة تقول العربُ للرجل إذا قدم من سفَر: أوْبَةً وطَوْبة أي أُبْتَ إلى عيش طيِّب ومآبٍ طيب والأصل طيبَة فقالوه بالواو لمحاذاة أوبة.
وقال ابن خالويه إنما قالوا: طَوْبة لأنهم أزْوَجوا به أوْبة)
وقال الجوهري في الصحاح 1/ 278
(يقال: أخذني ما قدُم وما حدُث لا يضم حدَث في شئ من الكلام إلا في هذا الموضع، وذلك لمكان قدُم، على الازدواج)
وقال أيضا 1/ 90:
الباب يجمع أبوابا، وقد قالوا أبوبة، للازدواج. قال ابن مقبل الشاعر :
هتاك أخبية ولاج أبوبة *** يخلط بالبر منه الجد واللينا
ولو أفرده لم يجز.
وقال في 1/ 79:
(ابن السكيت: يقال له عندي ما ساءه وناءه، أي أثقله، وما يسوءه وينوءه. وقال بعضهم: أراد ساءه وأناءه. وإنما قال ناءه وهو لا يتعدى لاجل ساءه ليزدوج الكلام، كما يقال: إنى لآتيه الغدايا والعشايا، والغداة لا تجمع على غدايا)
ومن الازدواج مراعاة الفواصل وقد روعيت في القرآن مراعاة تستدعي كثيرا من التدبر والتفكر حتى إنه ارتكبت لمراعاتها أنواع منوعة مما لا يباح إلا في الضرورة وقد عد منها ابن الصايغ الحنفي في كتابه "إحكام الراي في أحكام الآي" أكثر من أربعين نوعا وفصل أمثلتها ولعلنا نعرض لها إن شاء الله في وقفة لا حقة.
ولو تأملنا الأمثلة التي ساقها أولئك الأعلام، على أنواع الازدواج في الكلام، نجد أن كل لفظة منها عدل بها عن السنن المعهود في القياس والسماع، تغليبا لما تقضيه المجاورة من عدوى الطباع،ولأن ذالك أعذب في الأسماع.
ولا غرابة في مثل ذالك المنزع فتأثير المخالطة والمجاورة في الطباع غير مستنكر فكم من أعجمي أحالته مخالطة مضغ الشيح والقيصوم إلى قمة البلاغة والفصاحة وكم من عربي صميم هجن لسانه مقارفة أكلة الفالوذج والمالح
ولله در أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عندما قال لرجل وكره له صحبة أحمق:
فلا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإياه
يقاس المرء بالمرء ... إذا ما هو ماشاه
قياس النعل بالنعل ... إذا ما هو حاذاه
وللشيء على الشيء ... مقاييس وأشباه
وللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه.

وإلى حلقة ثانية من "ظواهر لغوية"تقبلوا مني معطر التحية ومعتق الود

الشيخ أحمد مزيد عبد الحق

 
مقاطع مؤثرة
العقيدة والفكر
القرآن والسنة
الفقه و أصوله
اللغة العربية
أعلام شنقيط
الدعوة والدعاة
الإقتصاد الإسلامي
تزكية النفس
قضايا معاصرة
من نحن

 
 
 
المنتـــدى الفتـــــوى
المقـــالات الاستشــارات
الأخبـــار الصوتيات
المرئيات
عن الموقع
خريطة الموقع
ألبوم الصور
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة 2017©