الأحد 1 صفر 1439 هـ الموافق 22 أكتوبر 2017
 
 
             
أكثر المقالات قراءة
بداية التفاهم ونهاية التخاصم
العلامة السلفي الشيخ بابه بن الشيخ سيديا
الرد على كلام الشيخ محمد بن سيد يحي حول المولد النبوي/ فضيلة الشيخ أحمد الكوري
عشر ذي الحجة .. موسم العمل الصالح !
مع دعوة الدين المدني ... الجذور وجهود الأسلمة
دُمُوعٌ فِي مَآقِي الزَّمَن
خطبة الجمعة .. بين التأسيس والتسييس
المحاظر والمخاطر
مهزلة النوافذ الاسلامية للبنوك التقليدية
نظرات في سورة يوسف

مقالات > القرآن والسنة
تاريخ الإضافة: 2016/08/26 - (138) قراءة

دروس من سورة يوسف الحلقة الأولى

 

يتشرف موقع السنة اليوم بإعادة نشر

دروس من سورة يوسف

 

لفضيلة الشيخ عبد الله بن أمين الشنقيطي

(إمام مسجد وشيخ محظرة الإخلاص بتنسويلم)

وذلك على شكل حلقات

 

الحلقة الأولى: مقدمة

                                         

                                          بسم الله الرحمن الرحيم

نزلت سورة يوسف بعد سورة يونس، في فترة الحزن على وفاة خديجة -رضي الله عنها- وأبي طالب - عم النبي صلى الله عليه وسلم - الذي كان يحميه، وهي فترة اشتدّ فيها أذى المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم واجترأوا عليه لوفاة عمه، ولم تَعُدْ معه الزوجة الصالحة التي كانت تسلِّيه وتواسيه، فكان بحاجة إلى تسلية تخفف عنه ما يلقاه من الأذى وما يعانيه من الحزن، فتضمنت سورة يونس نماذج من هذه التسلية، كبيانِ أنَّ العزة لله، وهومعز أوليائه، وأن أولياء الله لا خوف عليهم}ولا يحزنك قولهم، إن العزة لله جميعاً هو السميع العليم } { ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون..{وكبيان أن القلوب بيد الله فهو قادر على أن يجعل الناس كلهم مؤمنين، ولكنه لم يشأ ذلك، وسنته في الذين خلوا من قبل شاهدة بأن المآل:هلاك المكذبين ونجاة المؤمنين:}ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا...فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين، ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين{ وكأمره بالصبر حتى يحكم الله}واتبع ما أوحي إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين{.

    وهذه السورة -سورة يوسف- جاءت في ترتيب المصحف بعد سورة هود المتضمنة قصص الأنبياء، وفيه من التسلية ما فيه وختمت بقول الله تعالى:}وكُلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين...ولله غيب السماوات والأرض وإليه يُرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون{.

   وجاءت سورة يوسف متضمنة قصة يوسف عليه السلام الذي ابتلي بأنواع الإبتلاء فصبر واتقى وبلّغ ودعا حتى كانت عاقبته النصر والتمكين والظفر والسرور...وختمت بقوله تعالى:}حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذّبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين...{.

   إنها تقول للنبي صلى الله عليه وسلم إن الابتلاء سنة الله في خلقه وسبيل اصطفاء الله لمن شاء من عباده، ولن يترك إنسان يدعي الإيمان دون ابتلاء يُعلم به الذين صدقوا من الكاذبين، وهذا الابتلاء يتنوع فيكون بالشر تارة وبالخير تارة، ويكون من الأقربين كما يكون من الأباعد، ويكون بالجاه والسلطان وبالمال والنساء، كما يكون بالإلقاء في الجُبِّ وبالسجن والتخويف وبالغربة والتشريد وبفقد الأحبة والأهلين..

   إن سورة يوسف تقول لخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم: لئن ابتليت بفقد الأبوين فقد ابتلي يوسف بالحرمان منهما، وبحسَد الإخوة، ولئن ابتليت بفقد الزوجة المؤمنة الحانية، وفقد العم الشفيق، فقد ابتلي يوسف بقعر بئر لا يجد فيها أنيساً، وبقلوب إخوةٍ لا رحمة فيها وسيارةٍ لا يعنيهم إلا ما يصيبون من الثمن الزهيد، ولئن ابتليت بالتهم والتشويه فقد اتهم يوسف وسجن بهذه التهم، ولئن تطلَّعَتْ نفسك إلى النصر والرخاء والتمكين فلا تنس أن ذلك كله ابتلاء، فقد ابتلي يوسف بما تشتهيه النفوس فثبتَ، فَابْقَ أنت على ثباتك حين عَرَضُوا عليك أن يسوِّدوك فلا يقطعوا أمرا دونك، وأن يزوجوك مَنْ أحببتَ من نسائهم وأن يجمعوا لك من أموالهم حتى تكونَ أكثرهم مالاً، كما ثبتَ يوسف حين عُرضتْ عليه الشهوة وحين سُوِّدَ وجُعل على خزائن الأرض، واعلم أن العاقبة لك ولدينك والمؤمنين معك كما كانت العاقبة ليوسف.

   وسورة يوسف بعدَ هذا كله تقول للدعاة على مدار الزمان: إن الابتلاء سنة جارية لم يُستثنَ منها الأنبياء فلن يُستثنى أحد، سيبتلون بالإيذاء والتهم، وبالتنكيل والتشريد وبالسجن والتقتيل وبالحصار والعزلة فإن صبروا وصابروا ورابطوا واتقوا وجاهدوا في الله حق جهاده، فالعاقبة لهم، والله مولاهم}فنعم المولى ونعم النصير{.

والابتلاء غالباً فرع من الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله، فلا غرو أن تتضمن السورة إلى جانب موضوع الابتلاء مَعالِمَ منهج الدعوة إلى الله.

  وتأسيساً لمعالم هذا المنهج تُبين السورة أن الدعوة إلى الله مهمة أتباع الأنبياء، ولا يُعقل أن تستقرَّ حقيقة التوحيد والإيمان بالبعث في قلب عبد ثم يرضى لنفسه أن يَدع عباد الله في غمرتهم ساهين، وأن يكون متفرجاً على الصراع المحتدم بين الحق والباطل كأن الأمر لا يعنيه، بل لا بد أن يُوجِد الإيمان في قلبه من الشفقة على الناس والخوف عليهم من عذاب الله ما يدفعه إلى الدعوة والبلاغ، ومن الغيرة لدين الله ما يجعَلُه جندياً في المعركة بين الحق والباطل ينصر الحق ويقمع الباطل:}قل هذه سبيلي أدعو إلى الله..{.

  والداعية الحق هو ذلك الشخص الذي اتخذ الدعوة إلى الله نهجاً واتَّصف بها اتصافاً، وليس مجرد وكيل يلبس لباس الخدمة في بعض الأوقات فإذا خلعه انخلع معه من الشعور بأي مسؤولية عن تلك الخدمة، ويحتاج ذلك إلى أن يكون الداعية معظماً لله منزهاً له مما يمنحُه يقظةً في الضمير يمنعه من الولاء للضلال وأهله، ومن السكوت على الباطل أو المجاملة في بيان الحق، ومن هنا بيَّنت السورة معالمَ شخص الداعية ومنهج الدعوة:-

-الإحسان إلى الناس والإحسان في العمل والالتزام بما يدعو إليه}..إنا نراك من المحسنين{ }السجن أحب إلي مما يدعونني إليه{.

-الشفقة على المدعوين والحرص على إيصال الخير إليهم وانتهاز كل فرصة أتيحت لذلك }يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار..؟{

-قوة الإيمان في مواجهة الابتلاءات، والتسلح بسلاح الصبر على الأذى والشدائد والنكبات، والقصة كلها مثالٌ وبرهانٌ على ذلك.

-الحلم والبعد عن الأحقاد والعفو عند المقدرة}..لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم..{

-قوة التعلق بالله والخوف منه ورجاء لقائه وإيثار ما عنده على حظوظ الدنيا }..رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين..{.

-عدم ابتغاء الأجر على الدعوة، وهي سنة  الأنبياء ولذلك لم يسأل يوسف أياً ممن دعاهم أجراً، وجاء في نهاية القصة ضمن التعقيب عليها }وما تَسئَلهم عليه من أجر..{.

  والمعْلَمُ الأكبر من معالم منهج الدعوة إلى الله هو البدء بالتوحيد وتقديمه على كل ما سواه، والذي يُضيف نفسه لسلك الداعين إلى الله ثم يؤخر التوحيدَ أو يعتبره أمراً يفرِّق الناس أو ينفِّر السامعين لم يفهم حقيقة المنهج الربّاني في الدعوة.

إن التوحيد هو الأساس الذي يُبنى عليه ما نريد أن يعلمه الناس من صالح العمل، وما نريدُ أن يتركه الناس من الفواحش والمنكرات، ولئن فُعلت الواجبات كلها وتُركت المنكرات على فساد في الاعتقاد لكان العملُ }كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءً..{ ثم إنه لا يَثبتُ أمام فتن الخير من شهوات أو فتن الشرّ من شبهات وابتلاءات، ويدخل في التوحيد إثبات حاكمية الله المطلقة }أأرباب متفرقون خير أم الله..إن الحكم إلا لله..{ ومن مسائل التوحيد غرسُ الخوف من الله ورجاء لقائه لأن به الرغبة في الطاعة والعصمة من الانحراف.

}ولقد همَّت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه..{  }أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تاتيهم الساعة..{ وفي السورة غير هذا مما نرجو أن نَعرض له خلال تفسير السورة.

 

 

يتواصل إن شاء الله .....

 
مقاطع مؤثرة
العقيدة والفكر
القرآن والسنة
الفقه و أصوله
اللغة العربية
أعلام شنقيط
الدعوة والدعاة
الإقتصاد الإسلامي
تزكية النفس
قضايا معاصرة
من نحن

 
 
 
المنتـــدى الفتـــــوى
المقـــالات الاستشــارات
الأخبـــار الصوتيات
المرئيات
عن الموقع
خريطة الموقع
ألبوم الصور
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة 2017©