الأحد 1 صفر 1439 هـ الموافق 22 أكتوبر 2017
 
 
             
أكثر المقالات قراءة
بداية التفاهم ونهاية التخاصم
العلامة السلفي الشيخ بابه بن الشيخ سيديا
الرد على كلام الشيخ محمد بن سيد يحي حول المولد النبوي/ فضيلة الشيخ أحمد الكوري
عشر ذي الحجة .. موسم العمل الصالح !
مع دعوة الدين المدني ... الجذور وجهود الأسلمة
دُمُوعٌ فِي مَآقِي الزَّمَن
خطبة الجمعة .. بين التأسيس والتسييس
المحاظر والمخاطر
مهزلة النوافذ الاسلامية للبنوك التقليدية
نظرات في سورة يوسف

مقالات > القرآن والسنة
تاريخ الإضافة: 2016/08/28 - (357) قراءة

دروس من سورة يوسف الحلقة الثالثة والأخيرة

 

لفضيلة الشيخ عبد الله بن أمين الشنقيطي

(إمام مسجد وشيخ محظرة الإخلاص بتنسويلم)

من الآية 43 إلى آخر السورة

الدرس الثالث:من الآية 43 إلى الآية 68

تفسير الكلمات : ـ

عجاف: هزيلة-جمع عجفاء-، ضدّ السمينة

تعبُرون: تؤولون وتعبرون

أضغاث: تخاليطٌ باطلة

وادّكر: تذكّر

أمة: مدة من الزمن

دأباً: متوايات، أو مداومين

تحصنون: تدّخرون

يغاث: يأتيهم الغيث

يعصرون: ما شأنه أن يعصر

ما خطبكن: ما شأنكن وخبركن

حصحص: ظهر واتّضح

أستخلصه: أصطفيه

مكين: نافذ الأمر ذو مكانة رفيعة

يتبوأ: يتخذ منزلاً

المنزلين: المضيفين

نمير: نأتي بالميرة وهي الطعام

موثقاً: عهداً وميثاقاً

يحاط بكم: تُغلبوا وتعجزوا

 تنبيه:

قوله سبحانه حكاية عن يعقوب عليه السلام }لا تدخلوا من باب واحد..{ قال العلماء رحمهم الله: خاف عليهم العين، فلذلك نهاهم عن الدخول من باب واحد.

والعين حق، وقد ثبتت بها الأحاديث الصحيحة ولم ينكرها إلا بعض المبتدعة. فمن الأحاديث:

  1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ­صلى الله عليه وسلم "العينُ حقٌّ"متفق عليه.
  2. عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العين حقٌّ ولو كان شيء سابقَ القدر سبقته العين، وإذا استُغْسِلْتُمْ فاغسلوا" أخرجه مسلم

  بعض ما يستفاد من الآيات:-

  1. أن العالِم ينبغي أن يُرشد المستفتي إلى ما ينفعه ولو لم يسأل عن ذلك، فساقي الملك جاء يسأل عن تعبير الرؤيا فقط، فأرشدَه يوسف –عليه السلام– إلى ما ينفعُهم من ترك الحَبِّ في سنبله إلا ما يأكلون منه..
  2. الحرص على نقاء العِرض وتبرئة النفس من التهم الكاذبة، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نحن أحقُّ بالشكِّ من إبراهيم إذ قال:}رب أرني كيف تحيي الموتى...قلبي{ ويَرحَم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركنٍ شديدٍ، ولو لبثتُ في السجن طولَ لبث يوسف لأجبت الداعي"
  3. أن الصبر مفتاح الفَرَجِ، وأن من يتق الله يجعل له مخرجاً ويجعل له من أمره يسراً، فيوسف لَمَّا صبر واتقى عوضه الله من قعر الجب قصرَ العزيز، ومن ضيق السجن الوزارةَ والنفوذَ يتبوأُ من الأرض حيث يشاء، هذا مع ما ادَّخر الله له من جزيل الثواب في الآخرة.
  4. فضل مقابلة الإساءة بالإحسان، وهو آكد في حق من يدعو إلى الله }ولا تستوي الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن...{ وهكذا أحسن يوسف ضيافة إخوته وأوفى لهم الكيل وردّ إليهم بضاعتهم..
  5. شدةُ توكل يعقوب على الله حيث لم يمنعه ما تقدم من كيد أبنائه ليوسف أن يرسل معهم أخاه اعتمادا على حفظ الله وثقة به، وأن ذلك لا ينافي الاحتياط واتخاذ الأسباب.

الدرس الرابع : من الآية : 69 ـ إلى : 93

تفسير الكلمات : ـ

آوى إليه أخاه: أنزَلَه معه وضمَّه إليه  

 لا تبتئس: لا تحزن .

أذَّن مؤذنٌ: نادى مناد.  

 صواع الملك: صاعه وهو السقاية.

زعيم: أي ضامن  

 فما جزاؤه: ما عقوبة السارق عندكم.

جزاؤه من وجد في رحله: أي جزاء السارق عندنا أن يأخذه المسروقُ منه فيسترقَّه، قال العلماء: يسترقَّه عاماً.

كِدْنا ليوسف: علمناهُ هذا الكيد والتدبير 

 دين الملك: أي شريعته.

استيأسوا منه: يئسوا من أن يردَّه إليهم. 

خلصوا نجياً: انفردوا متناجين.  

كظيم : ممتلئ حزناً وغيظاً يخفيه ويصبره .

تفتأ: أي لا تفتأ ولا تزال.    

حرضاً: ذاهب الجسم مريضاً ضعيفاً . 

بَثّي: هو أشد الحزن والغم .  

تحسَّسُوا: أي ابحثوا وتعرفوا .

رَوْحِ الله : فَرَجهُ وتَنْفيسه

مزجاة : مدفوعة لا يقبل مثلها التجار.

آثرك : اختارك وفضَّلك .

خاطئين: مرتكبين للخطيئة

لا تثريب: لا لوم ولا تعنيف.

  بعض ما يستفاد من الآيات :-

  1. طمأنة من يُتوقع منه أن يخاف وتبشيرُه بالخير } إني أنا أخوك{
  2. أن الكيد لتحصيل مصلحة شرعية لا تحصل إلا به مقبولٌ.
  1. أنه لا حرج في الحزن من المصيبة، وإنما المنهي عنه الجزع والنياحة ولطم الخدود وشق الجيوب ونحو ذلك..
  2. أن المؤمن إنما تكون شكواه إلى الله واعتماده عليه، موقناً أن بيد الله وحده تفريج كربه وإجابة دعائه.
  3. تحريم اليأس من روح الله والقنوط من رحمته، وأن فَرَجَ الله يبقى مرجواً مهما اشتدَّ الكرب وانسدت الأبواب.
  4. العفو عند المقدرة ومقابلة الإساءة بالإحسان، وأن من اعترف بذنبه نادماً تائباً غَفَرَ الله له، فإذا كان الحق لمخلوقٍ وعفا عن حقه غفر له كذلك.

تنبيه:-

الاعتراف بالذنب ندما عليه وطلبا لعفو صاحب الحق مطلوب، والاعتراف بالذنب بين يدي الدعاء طلباً للمغفرة من الله –تعالى- مطلوب كذلك، فمن الأول ما في هذه السورة، ومن الثاني قوله سبحانه وتعالى حكاية عن آدم وزجه: }ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين{ وقوله حكاية عن موسى: }رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي{ وغير ذلك كقول ذي النون: }لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين{ وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لها: "يا عائشة! إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه" وفي صحيح مسلم "أذنب عبد ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا فاغفر لي، فقال الله تعالى: علم عبدي أن له ربّاً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب..".

وأما الاعتراف بالذنب أمام الناس، لا ندما عليه بل مجاهرة به فهو حرام، وقد قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافىً إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل العمل بالليل فيصبح وقد ستره الله، فيقول يا فلان: عملت البارحة كذا"..

وأما ندماً على الذنب وطلباً للتطهير بالحد فالأولى تركه، وإن فعله فجائز كما دلت عليه الأحاديث كحديث الغامدية ونحوه...

الدرس الخامس من الآية: 94 إلى نهاية السورة:

تفسير الكلمات : ـ

فصَلَتِ العيرُ: فارقتْ ديارَ مصر وخرجت عن العامر منها                                         

تفنّدون: تنسبوني على الفند وهو الخرَف. 

نزغ: أفسدَ بما زيَّنه لهم من الحسد 

فاطر: المبدِع والمنشئ على غير مثالٍ سابق

وما كنت لديهم: أي ماكنت حاضراً معهم، ولولا أن القرآن وحيٌ ما علمتَ هذه القصة.

غاشية: أي داهية مهلكة تغشاهم وتحيط بهم.

بغتة: أي فجأة

بصيرة: بينة وهدى وعلم

عبرة: أي عِظة ودرس وذكرى.

  تنبيه:-

قوله سبحانه وتعالى: "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا..." قرئت كُذِّبوا بتشديد الذال، والمعنى واضح: أي ظنُّوا أن أقوامهم كذبوهم وأنه لن يتبعهم بعدُ أحدٌ. وقرئت: بالتخفيف، واختلف في معناها، مع الاتفاق على مسلّمةٍ هي أن الرسل لا يجوز في حقهم ظن السوء بالله، وأنه لا يليق بمؤمن - فضلاً عن الرسول- أن يظن أن الله يكذب وعده أو يخلف، فذهب البعض إلى أن الضمير في (ظنوا) راجع إلى الرسل، وأنهم ظنوا أو قاربوا الظن بأن نصر الله لن يتحقّق في هذه الدنيا كما في قوله تعالى }...حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله{ وتأوَّل البعض هذا القول بأن الظن الصادر منهم هو خاطرٌ عارضٌ لم يستقِرَّ في قلوبهم، وذهب البعض الآخر إلى أن الضمير راجع إلى أممهم، أي ظنَّ أقوامُهم أن الرسل قد كُذِبت الوعد وأُخلفت.

  بعض ما يستفاد من الآيات:-

  1. فضل الاستغفار بالسحر وأن الدعاء فيه مستجابٌ، فقد قال يعقوب }سوف أستغفر..{ قال العلماء: أخَّرهم إلى السحر.
  2. فضل تكريم الأبوين وبرهما والإحسان إليهما ورفع قدرهما.
  3. أن التحدُّث بنعمة الله مطلوبٌ ثناءً بها عليه واستثارةً لشكرها وتذكيراً للنفس بحقوقِ المنعِم.
  4. شدة أَدَبِ يوسف وعظمة عفوه وصفحه حيث نسب ماصدر منهم إلى الشيطان وهو وإن كان مصدرَ الشرور فذلك لا يعفي الإنسان من المسؤولية عن أفعاله، ولم يقل يوسف (نزغ في إخوتي) وإنما قال: }بيني وبين إخوتي{.
  5. مشروعية تقديم الثناء على الله بآلائه وصفات كماله بين يدي الدعاء.
  6. أن المطلب الأسمى للصالحين هو الوفاة على الإسلام ومعية الصالحين في جنات النعيم، وأن نعيم الدنيا كله ليس شيئا بإزاء هذا المطلب.
  7. تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وكل من يدعو إلى الله عن قلة من يتبعهم ويصدقهم، فسنَّة الله أن يظل أكثر الناس كفاراً.
  8. أن الداعي إلى الله لا يَسْأَلُ أجراً على ما يقدم للناس من هدى الله.
  9.   أن الشرك قد يلابس الإيمان ويخالطه عند كثير من الناس فعلى المسلمين الحذر من الشرك خفيه وظاهره، قليلِه وكثيرِه كالرقى والتمائم والتولة والحلف بغير الله والرياء . . . فضلاً عن الاستغاثة بغير الله . . .
  10. أن الدعوة إلى الله على بينة وهدىً هي سبيل الأنبياء وأتباعهم، مسلحين بتنزيه الله وتعظيمه والاتصال الدائم به .
  11. البراءة من الشرك وأهله.
  12. أن الداعي ينبغي أن يكون عارفاً بأحوال من يدعوهم، ولهذا كان الرسول يُبعث بلسان قومه ومن أهل القرية التي يدعو فيها، ليكون أعرف بها وأقدر على دعوتها.
  13. أن العاقبة للمتقين، ودلائل التاريخ وما حدث فيه لمن كانوا قَبْلُ خيرُ شاهدٍ على ذلك، فنصر الله آت لا محالة.
  14. أن في القصص الحق عبرة لأصحاب العقول. 
 
مقاطع مؤثرة
العقيدة والفكر
القرآن والسنة
الفقه و أصوله
اللغة العربية
أعلام شنقيط
الدعوة والدعاة
الإقتصاد الإسلامي
تزكية النفس
قضايا معاصرة
من نحن

 
 
 
المنتـــدى الفتـــــوى
المقـــالات الاستشــارات
الأخبـــار الصوتيات
المرئيات
عن الموقع
خريطة الموقع
ألبوم الصور
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة 2017©