الجمعة 6 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 24 نوفمبر 2017
 
 
             
أكثر المقالات قراءة
بداية التفاهم ونهاية التخاصم
العلامة السلفي الشيخ بابه بن الشيخ سيديا
الرد على كلام الشيخ محمد بن سيد يحي حول المولد النبوي/ فضيلة الشيخ أحمد الكوري
مع دعوة الدين المدني ... الجذور وجهود الأسلمة
عشر ذي الحجة .. موسم العمل الصالح !
دُمُوعٌ فِي مَآقِي الزَّمَن
خطبة الجمعة .. بين التأسيس والتسييس
المحاظر والمخاطر
مهزلة النوافذ الاسلامية للبنوك التقليدية
نظرات في سورة يوسف

مقالات > أعلام شنقيط
تاريخ الإضافة: 2015/04/18 - (464) قراءة

العلامة السلفي الرباني بداه ولد البصيري

 


ولد العلامة السلفي الرباني محمدو الملقب بداه ولد محمدو ولد حبيب ولد أحمدو ولد البصيري ،  سنة ( 1337 هـ ) وهو أحد أشهر العلماء الموريتانيين في هذا العصر، واشتهر بغزارة علمه وتواضعه وخدمته للمجتمع و دعوته للمعتقد السلفي الصحيح و إتباع السنة و نبذ ما سواها .

نشأ "بداه" في بيئة علمية ، فحفظ القرآن و هو ابن سبع سنين ، و أخذ فيه سنداً في قراءة الإمام نافع بروايتي قالون وورش ، و سنداً في قراءة ابن كثير ، ثم اشتغل بتحصيل العلم على مشاهير علماء بلاده .

و بعد دراسته للعلوم المتداولة عندهم اتجه إلى التدريس و المطالعة ، كان أول مفت للبلاد بعد استقلالها سنة 1960 إلى أن أقعده المرض في السنوات الأخيرة، و إمام جامع العتيق والمسجد السعودي، وقد ظل ولد البصيري مرجعا لكل العلماء الموريتانيين وكل الاتجاهات الدينية في البلاد، ولم يجرؤ أي عالم موريتاني على المساس بمكانة ولد البصيري العلمية، كما كان ولد البصيري العالم الوحيد في البلاد الذي لا يجرؤ أي نظام موريتاني على معارضة فتاويه أو تدخله في الأمور العامة أو إسكات صوته عن الحق.

ويتذكر الجميع مواقفه الصارمة ضد محاولات الأنظمة السياسية وبعض النخب الثقافية والسياسية في البلد لتمرير بعض المراسيم والنظم التي رأى فيها الشيخ بداه خطرا على الهوية الثقافية للبلد. ومن الأمثلة في ذلك وقوفه الصارم ضد دستور 1982 م المخالف للشريعة الإسلامية، حيث كان العلامة ضمن عدد من الأئمة والعلماء وقادة التيار الإسلامي حينها حجر العثرة الأبرز التي أدت إلى سقوط الدستور المذكور الذي يوصف بأنه دستور علماني .
وقبل ذلك عندما استنكر الإمام مجزرة النظام السوري ضد الإسلاميين في حماه،احتج السفير السوري في موريتانيا على خطبة الإمام بداه، ليقوم وزير الإعلام آنذاك بعقد اجتماع مصغر ضم رئيس الدولة المقدم محمد خونه ولد هيداله، الذين أبلغوا الشيخ احتجاجهم على الخطبة واعتبارها خروجا على سياسة الدولة، الأمر الذي أغضب الشيخ بداه وخاطب ولد هيدالة قائلا ’’ أنا لا أخاف منك ولامن غيرك وإذا كنت ستتحكم فيما أقول وما أرى فخذ المنبر، ودعني أذهب لشأني’’ وخرج الشيخ مغضبا. ويروي مقربون من الشيخ كيف رد على رسالة رئيس الدولة حينئذ تحذره من ’’خطر الإسلاميين على البلاد’’ رد الشيخ بداه قائلا ’’ إن الإسلاميين خير للبلاد من الشيوعيين، وسيرى رئيس الدولة مصداق ذلك ’’.
وكما رفض الشيخ البصيري الإفتاء بأن قتلى حرب الصحراء شهداء رفض أيضا الإفتاء بأن منفذي المحاولة الانقلابية 16 مارس 1981 م محاربون، رافضا إصدار فتوى عامة في شأن المحاربين، وينقل بعض المقربين من الشيخ حواره الساخن مع رئيس اللجنة العسكرية حينئذ الذي غضب من موقف الشيخ فرد عليه بداه ’’ لن أفتي بما تريدون..العسكر مثل كلاب الفلاة كلما اجتمع ثلاثة أكلوا واحدا منهم، ولن أفتي فتوى عامة حتى يأتي كل متغلب فيقتل صاحبه ويقول إنه محارب’’.
بعد الإطاحة بولد هيدالة ووأد مشروع تطبيق الشريعة وظهور نظام سياسي جديد لم يخف الشيخ بداه عدم ارتياحه للنظام الجديد وخصوصا الإشارات التي بدأ ولد الطايع يصدرها تجاه قضايا اعتبرها الشيخ مركزية في صون هوية البلد وسمته العام ولم يكن الشيخ يخفي استياءه مما يعتبره وجها من أوجه العلمانية الصارخة في البلاد تمثله خطوات عديدة لولد الطايع، ورغم ذلك حافظ الشيخ على وسطيته وعلاقته الأبوية بالجميع، رافضا أن يكون طرفا في أي صراع أو أن يمرر النظام السياسي مواقفه من خلال منبر الشيخ أو مواقفه.
ووقف الشيخ بشكل صارم ضد احداث 1989 م ،وأكد موقف الإسلام من الاقتتال بين المسلمين، داعيا إلى التوحد ونبذ الخلاف.
ولاحقا عندما شن النظام الطائعي حملته سنة 1994 م على الإسلاميين وقف الشيخ بداه وقفة صارمة ضد الاعتقالات مؤكدا ’’أن الإخوان المسلمين لايقتلون النفس التي حرم الله ولايزنون، وأنهم برآء من كل ما يرمون به’’ ولم تقف جهود الشيخ عند هذا الحد بل بذل النصح للنظام الطائعي وطالبه بإطلاق سراح الأئمة المعتقلين. ومع بداية التطبيع أحس الشيخ بداه بخطر كبير على الهوية الثقافية للبلد، وكان يؤكد لطلابه أنه لم يعد يطيق أرضا ترفرف فيها راية إسرائيل.

وتميز ولد البصيري بكونه عالما متسامحا، فقد بدأ الفتوى بعدة مذاهب عكس سابقيه الذين اقتصروا على الفتوى بمذهب واحد.
خاض الشيخ بداه حربا شعواء ضد ’’الفقهاء الجامدين’’ وخصوصا أولئك الذين انتقدوا عليه إقامة صلاة الجمعة، وكان يرد على الجميع بأدب جم وعلم وافر مؤكدا أنه إنما يرد من خلال الوحيين وعليهما يبني رؤيته وفقهه ومقاصده، وبين تقليد جامد وتجديد يلغي الفقه وتراث العلماء وقف الشيخ بداه مؤسسا معالم فقه تجديدي يعيد للمدرسة المالكية ألقها ونضارتها وبهاءها. وتشهد مؤلفات الشيخ بداه المتعددة، تعدد معارفه وموسوعيته على ذلك الجهد الكبير في مجال التأصيل ورد الفروع إلى الوحيين، كل ذلك في أدب جم يحسن الربط بين النص وتفسيره ورأي العلماء فيه.

مع دخول عقده الرابع، أقعد المرض الشيخ بداه ولد البصيري عن التدريس في المحظرة، لكن ذلك لم يمنع هذه المدرسة من مواصلة عطائها على يد علماء ومدرسين أجلاء، انبروا لمواصلة الدور الذي كان يقوم به رائد هذه المدرسة.
و من أشهر مصنفات بداه ولد البصيري :

ـ تنبيه الخلف الحاضر على أن تفويض السلف لا ينافي الإجراء على الظواهر

ـ أسنى المسالك في أن من عمل بالراجح ما خرج عن مذهب الإمام مالك

ـ الحجر الأساس لمن أراد شرعة خير الناس 

ـ تحفة الكرام في بيان الحلال و الحرام

ـ مبادئ الرسوخ في معرفة الناسخ و المنسوخ

ـ منح الجليل فيما عارض المختصر بالدليل.

فرحمه الله رحمة واسعة

 
مقاطع مؤثرة
العقيدة والفكر
القرآن والسنة
الفقه و أصوله
اللغة العربية
أعلام شنقيط
الدعوة والدعاة
الإقتصاد الإسلامي
تزكية النفس
قضايا معاصرة
من نحن

 
 
 
المنتـــدى الفتـــــوى
المقـــالات الاستشــارات
الأخبـــار الصوتيات
المرئيات
عن الموقع
خريطة الموقع
ألبوم الصور
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة 2017©