السبت 2 محرم 1439 هـ الموافق 23 سبتمبر 2017
 
 
             
أكثر المقالات قراءة
بداية التفاهم ونهاية التخاصم
العلامة السلفي الشيخ بابه بن الشيخ سيديا
الرد على كلام الشيخ محمد بن سيد يحي حول المولد النبوي/ فضيلة الشيخ أحمد الكوري
عشر ذي الحجة .. موسم العمل الصالح !
مع دعوة الدين المدني ... الجذور وجهود الأسلمة
دُمُوعٌ فِي مَآقِي الزَّمَن
خطبة الجمعة .. بين التأسيس والتسييس
المحاظر والمخاطر
مهزلة النوافذ الاسلامية للبنوك التقليدية
نظرات في سورة يوسف

مقالات > قضايا معاصرة
تاريخ الإضافة: 2016/08/22 - (876) قراءة

بداية التفاهم ونهاية التخاصم

 

هذا بداية مشروع كبير لتأليف يهدف إلى تأليف القلوب وجبر الكسر بين الجماعات الإسلامية بدأ بطرد الطرفين حتى تستقيم معادلة العمل الإسلامي ، ثم يبدأ الحل بتناول الخلاف في جرءة وتجرد.

و أنا أعرف أن كل جماعة يوجد فيها – في الغالب – تمثيل لجماعات أخرى، ولذلك فإن ما قد يصدق على منهج حركة ، قد لا يصدق على مجموع أفرادها. ثم إن أخطاء – قد تحسب – على جماعة بعينها قد تكون تفردا منكرا ممن تزيى بزيها ، مع تصريحه – أحيانا – بضلالها وغيها، وما سأبدأ به من الخلاف هو بالتعبير المعاصر خِلافٌ بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، أي بين (الليث) من أصحابنا وبين أهل الرأي فقط من إخواننا، فإن لم يكن هذا التناول من باب تحرير موضع النزاع فلا أقل من أن تكون من باب الشكوى:

شكوتم إلينا مجانينكم    ونشكوا إليكم مجانيننا

وإذا وجدت في خطابي هذا نكهة مزاح أو مسحة أدب ، فإنما ذلك زاد المسافر في حمارة القيظ وشدة الحر، وليس من البر الصوم في السفر.

واعلم أن من أسباب الخلاف بين الفريقين:

عدم العلم بالنص: إما لبعده عن الواقع الذي لا بد من مراعاته، أو قرب النظر فيه - بعيدا عن الواقع - والقرب حجاب.ومنه الأخذ بالحقيقة في أوسع مدلولاتها، ولو كانت مماتة مهجورة وذا في مقابل الأخذ بالمجاز ، مع بعد القرينة، وقطع العلاقة مع الحقيقة والاشتغال عن المعنى الأصلي بالوضع الثاني.

ومن أسباب الخلاف الأخذ بعموم مصلحة النص – إن سلمنا مدلوله – في مقابل الأخذ بعموم نص المصلحة – إن سلمنا وجودها – وكلا المسلكين ضعيف، فإن النص لم يرسل إلى نفسه، ليراعي مصالحها، وكذلك المصلحة إنما وجدت بالنصوص، فلا تكون هي سببا لإبطالها.

ثم إن تضخم المصلحة يفضي إلى أن تكون صنما ، وعدم النظر فيها يجعلها عدما، وموقفنا:هو الإيمان بها على مراد الله بها بمواصفاتها التي رسمتها النصوص الشرعية،بدون تشبيه ولا تعطيل.

ثم إن من أسباب الخلاف الإفراط في الأخذ بالعموم حتى يلج الجمل في سم الخياط، وفي مقابلة الأخذ بالتخصيص إلى فناء الأفراد وذوبانهم في كل الأوساط .

ومنها – أيضا – القول بأن الزيادة على النص ( نسخ ) وإلحاد ولو وافقت النص ومقابل ذلك أنها زيادة خير، ونسخ إلى بدل هو التفاهم مع الغير إلى آخر ذلك من الأسباب التي سيرد ذكرها لاحقا... وإذ قد ذكرنا بالجملة هذه الأشياء فلنشرع فيما قصدنا له ولنبدأ من ذلك بكتاب العقيدة.

كتاب العقيدة: وفيه أبواب

وقد اتفق الفريقان على مسائل منها ضرورة (التغيير)أو (التبديل)، وأن الإسلام هو (الحل) أو(الفيصل)واختلفوا في هذا الكتاب في عدة أمور منها:

الباب الأول: في منهج الدعوة إلى الله، وهل هو توقيفي أو توفيقي؟

فعرفه أصحاب التوفيق بالتعريف الجامع الذي يدخل أهل الأهواء والمطامع، وعرفه أصحاب التوقيف بالتعريف المانع من دخوله، ولعل سبب الخلاف تمسك فريق بمدلول آيات تنهى عن الركون وتأمر بالصدع، فظنوا جنس الرفق ركونا للباطل ، وجنس الصدع تنكيلا بالسامع.

ففريق آخر تمسك بآيات الرفق، وظن الحكمة محل ما يرضي الآخر ويكثر (سواد المسلمين). ولهذا الفريق أن يقدح في منهج خصمه بـ(عدم التأثير)، كما أن للأول أن يقدح في خصمه بـ(فساد الوضع).

الباب الثاني:ومما يقرب من هذا الباب اختلافهم في طريقة البيان، فرأى قوم تأخيره عن الحاجة لأجل الحاجة، وعن العمل لأجل العمل.

ورأى آخرون سد مجاريه بالتشنج والانفعال وأنكى من ذلك أن يبينوا ما ليس من الحق بشدة الحق.

والذي عليه أهل العلم من الوسطين البيان بالرفق ما وجد إليه سبيل، وعدم كتمان الحق.

الباب الثالث: في التكفير

لن أتناول في هذه الحلقة موانع التكفير ولا الخلاف الشهير: هل يعذر بالجهل والتأويل أم لا ؟ فهذا خلاف معتبر ولا ضير على من تكلم فيه بعلم، نافيا أو مثبتا،إنما نظري هنا إلى طرفي الخلاف ممن غالى فكفر بما ليس كفرا، أو من فرط ، فأنكر ما يعلم ضرورة أنه كفر.

فأقول: اختلف الفريقان في هذا المضمار، فذهب فريق إلى منع الكفر في المجتمع مطلقا. وذهب آخرون إلى وجوب وقوعه بأكثرية  في كل بادية وقرية.

واحتج أهل هذا القول بآية ]فمنكم كافر ومنكم مؤمن[، ففهموا منه خصوص الخطاب في كل قرية.وكذلك قوله تعالى: ] وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين [ فكأنهم حملوا الآية على الإضمار – أي في كل قرية - مع أن هذا لا يناسب أصولهم في عدم تقدير الأمور.

والذين ذهبوا إلى نفي وقوعه في المجتمع مطلقا حجتهم في ذلك الأدلة التي تثبت لمن نطق بالشهادتين واستصحاب ذلك على سبيل الدوام، فلا ينتقض إسلام أحد حتى يسمع صوتا أو يجدا ريحا.

ولهم أيضا أن يحتجوا بالقياس على الحال أعني أنه لا يحكم على أحد بالكفر حتى يظهر ذلك منه ظهوره على الدجال، قلت: ومذهبي هنا الكف عن التعليق حتى لا أُدخل تحت عموم (من علق فقد أشرك).

الكتاب الثاني: في الثقافة والاجتماع:

الباب الأول:

واختلفوا في اللغة التي ينبغي أن يفهم بها القرآن فذهب قوم إلى أنها لغة نابغة الفكر، وذهب آخرون إلى أنها لغة عنترة العصر، نعوذ بالله من هذا الفهم القاصر وهذا الفكر المعاصر، ولعل سبب الاختلاف هو غياب فهم السلف وتنزيل القرآن على أكثر من سبعة أحرف.

قلت: إنما نزل القرآن بلسان عربي مبين وإنما يهدمه من لم يعرف لغة الجاهلية الأولى، أو تشرب لغة جاهلية القرن العشرين.

واعلم أن الأولين صرحوا بأن العرف المقارن للخطاب يخصص اللفظ العام، فإذا كان لهذا العرف هذه الأهمية، فما بالك بالعرف اللغوي الذي نشأت عليه الكلمة أول مرة؟

الباب الثاني في الاجتهاد:

واتفق الفريقان على كسر باب الاجتهاد ، واختلفوا في شروطه، هل هي التمشي مع روح العصر أو الثورة على ثوابت العصر، وأحسب سبب الاختلاف هو التباين في مسالك العلة فبعضهم يصدر الحكم مستعينا بـ(مسلك الدوران) مع المجتمع والآخرون أخذوا بمسلك (الطرد)أعني طرد أكبر عدد ممكن عن الحق .

ومذهبنا ومذهب جماهير العلماء في الوسطين العزوف عن تفلسف أبي العلاء وشدة شبيب.

ونرى أن شعار أهل الميوعة في الاجتهاد(إنما البيع مثل الربا) وشعار أهل التشنج ] إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [ وضرورة تعميم ذلك زمانا ومكانا وأفرادا وأحوالا.

فالعقلاني يقتطع النصوص ويحكّم الأذواق، و( الجهلاني ) لا يعرف مدلولات النص من عموم وإطلاق:

فلا تغل في شيء من الأمر واقتصد   كلا طرفي قصد الأمور ذميم

الباب الثالث في الاختلاف:

ومن القواعد التي اختلفوا فيها، هل يراعى الاختلاف أم لا؟

فذهب قوم إلى مراعاته مطلقا، ومقابل هذا القول إنكاره مطلقا، ولعل السبب الأساسي للخلاف هو:

هل كل مجتهد مصيب في فهمه أو المصيب واحد بشحمه ولحمه. احتج القائلون بأن لا إنكار في مسائل الخلاف بحديث: " لا يصلين أحكم العصر إلا في بني قريظة" وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على من حمل الحديث على ظاهره ، ولا على من تأوله على أنه حث على المسير. فكأنهم جعلوا هذه الواقعة من الخاص الذي أريد به العام فهي تنبيه ببعض أفراد الخلاف إلى جميع أصناف الخلاف وللفريق الثاني أن يحملها على أساس أنها فعل يتطرق إليه الاحتمال ، إلا أن تطرق الاحتمال لا يجري على أصولهم في الجزم والحسم . بقي لهم الاستدلال بحديث: "اهدني لما اختلف فيه من الحق" فالاختلاف – إذن – ليس هو الحق فإن كان الخصم لا يراه حقا كله ولكن لا يرى الانكار مطلقا، فيلزمه أن لا ينكر باطلا أصلا.

- الباب الرابع: في المرأة:

اختلف الفريقان في اشتغال المرأة خارج البيت ، فذهب قوم إلى وجوب اشتغالها بالعمل في الخارج، وإلغاء وظيفة المنزل . وذهب آخرون إلى وجوب تعليقها في البيت – مطلقا -.

وسبب تنازعهم في ذلك التعارض في ظاهر الأمر بين آية ]وقرن في بيوتكن [،وبين بعض أحداث السيرة كمداواتها للجرحى...

وكذلك قياس الشبه في تردد المرأة بين أن تكون كالرجل أو كاللباس وكذلك تذبذبها بين أن تكون قوتا ومالا خاصا بالبيت، أو تفكها في المجالس والتجمعات، والفقه إلحاقها بالرجال، والمحافظة عليها كالأقوات والأموال.

ومذهبنا ومذهب أهل العلم أن الأصل إقامتها في بيتها وخروجُها لحاجتها وحاجة الأمة إليها.

ويقال للفريق الأول "رفقا بالقوارير "كما يقال للفريق الآخر " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" فإذا لم تمنع من الخروج إلى المسجد مع أفضلية البيت في حقها، وعدم تعين المسجد فلأن تخرج في حوائج أخرى أكثر تعينا أولى.

وكما ينبغي أن ينبهوا إلى خطورة العلاقة بين الجنسين، قال بعض الشعراء:

أليس الليل يجمع أم عمرو       وإيانا فذاك لنا تدان

نعم وأرى الهلال كما تراه        ويعلوها النهار كما علاني

فضيلة الشيخ الدكتور محمد ولد أحمد ولد زاروق الشاعر

 
مقاطع مؤثرة
العقيدة والفكر
القرآن والسنة
الفقه و أصوله
اللغة العربية
أعلام شنقيط
الدعوة والدعاة
الإقتصاد الإسلامي
تزكية النفس
قضايا معاصرة
من نحن

 
 
 
المنتـــدى الفتـــــوى
المقـــالات الاستشــارات
الأخبـــار الصوتيات
المرئيات
عن الموقع
خريطة الموقع
ألبوم الصور
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة 2017©