الجمعة 6 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 24 نوفمبر 2017
 
 
             
أكثر المقالات قراءة
بداية التفاهم ونهاية التخاصم
العلامة السلفي الشيخ بابه بن الشيخ سيديا
الرد على كلام الشيخ محمد بن سيد يحي حول المولد النبوي/ فضيلة الشيخ أحمد الكوري
مع دعوة الدين المدني ... الجذور وجهود الأسلمة
عشر ذي الحجة .. موسم العمل الصالح !
دُمُوعٌ فِي مَآقِي الزَّمَن
خطبة الجمعة .. بين التأسيس والتسييس
المحاظر والمخاطر
مهزلة النوافذ الاسلامية للبنوك التقليدية
نظرات في سورة يوسف

مقالات > تزكية النفس
تاريخ الإضافة: 2015/09/21 - (390) قراءة

حتى لا تستعلي في الأرض

 

حين تتأمل القصص القرآني الكريم وما لاقاه الرسل صلوات وسلامه عليهم من عنت ومشقة جراء عرضهم رسالات الله علي أناس لهم طبائع شتى وأخلاقيات شتى تجد أن أغلب بل كل النفوس التي كانت متمردة علي الحق تشترك في قاسم مشترك واحد وهو الاستكبار والعلو والنظر للناس نظرة دونية يؤمن صاحبها أنه يتفوق علي الناس بما أوتي من لون أو مال أو عرق أو نسب و أن غيره في الحضيض ولا يليق له سوى ذلك فماله وعرقه ونسبه أمور تجعل القاع محله والتبعية نصيبه فلا حظ له في الريادة ولا السيادة ولا القيادة

وفي القصص القرآني الكريم يبدوا الأمر واضحا جليا فنوح قيل له ( أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ) وموسي قيل له ( أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ) وما بين موسي والنبي صلى الله عليه وسلم ظل الأمر ديدن الناس وكبراءهم حتى قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا  بل إن هذا الكبر والاستعلاء حال بينهم وبين اللحاق بدين يعلمون في قرارات نفوسهم أنه حق وعدل واستقامة ولكن منعهم من الانخراط فيه أنهم يشاهدون شعثا غبرا فقراء منبوذين قد سبقوا إليه واقتنعوا به وبذلوا المهج من أجله ، ولأجل ذلك قيل وروي في السير أن أبا طالب ما منعه من دخول الإسلام سوى خوف أن يعيره الناس بأنه اتبع ابن أخيه الذي هو شاب صغير تربى في حضنه وبين يديه .

ظلت عقلية التكبر والاستعلاء هذه مقعدة عن إتباع الدعوات وعن سماع الحق ردحا طويلا من الزمن

وفي واقعنا المعاصر ظن الناس أن البشرية بفعل العلم والنهضة استطاعت التغلب علي ذلك الشعور الاستعلائي المقيت وأن الناس صاروا سواسية كأسنان المشط وأن الفوارق قد زالت واضمحلت وأصبحت من خبر كان ، لكننا حين ننظر بتجرد نجد أن الأمر إن لم يكن زاد علي حده أضعافا مضاعفة فإنه لم ينقص ولم يختف على الإطلاق.

أليس في تاريخنا المعاصر عشرات الشعوب تري تفوقها علي غيرها وأن البشر كلهم ما هم سوى مجموعة حمير خلقوا لركوبها ولراحتها ، وليس الأمر حكرا علي الشعوب الكافرة فللشعوب المسلمة منه نصيب وحظ كبير رغم أن تعاليم ديننا تأمرنا بالبعد عن ذلك وتغلظ فيه العقوبة وتجعله عائقا وعقبة تحول دون السعادة الأخروية كما في الحديث المعروف ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر )

وهناك سلوكيات وأمور قد يراها البعض صغيرة لا تمثل شيئا غير أنه يمكن أن تعتبر مقياسا لسلامة المرء أو عدم سلامته من الكبر والاستعلاء ولو كان قليلا فالنفوس تتفاوت في هذا المرض القلبي تفاوتها في المرض الحسي ما بين زكام سرعان ما يزول ويتلاشى أثره وسرطان عضال انتشر في الجسم فحطم المناعة والخلايا ، ومن هذه المقاييس .

1 – أن الغالبية العظمي من شعوبنا وأوطاننا لازالت أوطان قبائل ولازالت القبلية بإيجابياتها وسلبياتها تضرب أطنابها هناك ولدينا أرث ثقيل لازال الكبار يتغنون به ويلوكونه بألسنتهم وهو في الغالب حول مجد القبيلة وانتصاراتها في معاركها مع خصومها من القبائل الأخرى ، فإن كنت حين تسمع تلك الترهات والمفاخرات تطرب لها وترتاح وتنتشي فرحا بتلك الأمجاد الغابرة ففتش نفسك وقلبك والأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل ربما ذهب بك إلي ازدراء القبائل الأخرى واحتقارها  وفي الحديث ( بحسب المسلم من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه )

ومن الغريب جدا أن بعض الناس لا يزال يعيش علي تلك الحساسيات والهواجس رغم مضي عشرات السنين عليها .

2 – حين تري نسبك أعلي الأنساب وأطهرها وأعلاها شرفا وأن غيرك حقير ذليل في الحضيض ففتش نفسك  و راجع قلبك ففي الأمر مؤشر علي أن الاستعلاء والكبر لازالا يعششان هناك .

3 – حين يطرق بابك رجل ثري من علية القوم وسادتهم فيجدك عاكفا علي واجبات وأعمال تقوم بها في بيتك فتلقيها وتقبل عليه وتختار له من الشراب أطيبه ومن الأرائك أجملها وإن هم بالمغادرة خرجت معه لتوصله دون أن ينقطع الترحيب به ولو للحظة ، ثم لا تلبث أن يأتيك رجل آخر يعاكسه في المستوي وتجدك على نفس الحال فلا تغير من أعمالك شيئا ولا تقدم له سوى خدمة رديئة ووجه مكفهر وترحيب بارد فأعلم أن هناك أمرا يحتاج للمعالجة .

ولذا اعتنى سلف الأمة بأمراض القلوب واهتموا بوضع العلاج لها فما أحوجنا أن نبحث عن كوامن الداء لننثر عليه الدواء ترياقا وشفاء .

 

كتبه الأستاذ محمد فال ولد سيد 

 
مقاطع مؤثرة
العقيدة والفكر
القرآن والسنة
الفقه و أصوله
اللغة العربية
أعلام شنقيط
الدعوة والدعاة
الإقتصاد الإسلامي
تزكية النفس
قضايا معاصرة
من نحن

 
 
 
المنتـــدى الفتـــــوى
المقـــالات الاستشــارات
الأخبـــار الصوتيات
المرئيات
عن الموقع
خريطة الموقع
ألبوم الصور
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة 2017©