الجمعة 6 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 24 نوفمبر 2017
 
 
             
أكثر المقالات قراءة
بداية التفاهم ونهاية التخاصم
العلامة السلفي الشيخ بابه بن الشيخ سيديا
الرد على كلام الشيخ محمد بن سيد يحي حول المولد النبوي/ فضيلة الشيخ أحمد الكوري
مع دعوة الدين المدني ... الجذور وجهود الأسلمة
عشر ذي الحجة .. موسم العمل الصالح !
دُمُوعٌ فِي مَآقِي الزَّمَن
خطبة الجمعة .. بين التأسيس والتسييس
المحاظر والمخاطر
مهزلة النوافذ الاسلامية للبنوك التقليدية
نظرات في سورة يوسف

مقالات > قضايا معاصرة
تاريخ الإضافة: 2015/10/10 - (416) قراءة

سد الذرائع عند المالكية

 

(أصل هذا الموضوع مقدمة لرسالة علمية بنفس العنوان طبعت في مجلد واحد).

إن الفقه المالكي يقوم على ظاهرة التيسير، التي رفع المالكية لواءها، حينما رفعوا لواء المصالح المرسلة، حتى عدت من خصائص مذهبهم. كما رفعوا لواء الاستحسان، وغير ذلك من قواعد مرنة، فاح منها نسيم التيسير في رياض فقههم الرميثة.

وإلى جانب هذه الشبكة من التيسير، تبرز آلية أخرى للتشدد، هي سد الذرائع التي هي بمثابة عدل يحفظ التوازن، ويرسي أرضية الفقه أن يميد بها التيسير.

وحقيقة هذه القاعدة هي منع جائز في أصله إذا كان يؤدي إلى محرم. فهي إذن تدخل ضمن النظر في مآلات الأفعال، على أساس الموازنة بين المصالح والمفاسد.

وهذه القاعدة التي ادعي أن المالكية انفردوا بها، رغم أن كل المذاهب عملوا بها، وتعاطوها، يسمونها بغير اسمها، هذه القاعدة خطيرةوصعبة، فإن اطراحها هو نبذ للمصالح التي أسست عليها الأحكام، وفتح للباب على مصراعيه أمام من يروم التعسف والظلم مدرعا بظواهر النصوص، مبرما صفقات محرمة قد أسجف عليها صورةً ظاهرها الحلية.

كما أن تطبيقات سد الذرائع أيضا تطرح إشكالات صعبة:

- فهي تمديد لدائرة المحرم، إذا نظرنا إلى أصل الحكم، وتتسع تلك الدائرة بكثرة التفريعات.

- وهي في الظاهر نظرة مادية للمصلحة، حيث إننا ننظر إلى النتائج فقط مع قطع النظر عن مقصد الشخص ونيته.

- وقد يؤدي تطبيقها المفرط أحيانا إلى إلغاء العمل بالنصوص.

وأهم حقل لتطبيق هذه القاعدة بيوعُ الآجال، وإن كان لم يسلَم منها باب – تقريبا – من أبواب الفقه.

فالتساؤل المطروح هو: هل كان المالكية يطبقون قاعدة سد الذرائع ذلك التطبيق الصارم الذي يتناسى الأجواء الخاصة بالحدث، والملابساتِ المعقدة التي تكتنفه؟

نعم لقد كانت تحدث أغلاط وأخطاء ناتجة عن الغلو في تطبيق هذه القاعدة، ولكن المالكية في الغالب كانوا يفتحون في هذه القاعدة نوافذ يدخل منها نسيم التيسير الذي يجعل القاعدة منسجمة مع منظومة التيسير والمرونة في المذهب المالكي.

لقد وجدت صعوباتٍ بالغةً، وأنا أكابد هذا الموضوع (سد الذرائع في المذهب المالكي، دراسة في المفهوم والمنهج)، فرغم وجود مراجع عامة في قاعدة سد الذرائع أهمها في نظري كتاب سد الذرائع في الشريعة الإسلامية لمحمد هشام البرهاني، إلا أنه لا توجد مراجع خاصة تتحدث عن سد الذرائع في المذهب المالكي بخصوصه – حسب اطلاعي – فكان لا بد من الرجوع إلى أمهات كتب المذهب المالكي لاستخراج نماذجَ تعين على هذه الدراسة، التي ركزتُ فيها كثيرا على الأمثلة التطبيقية، لأنها في نظري أحسنُ من مجرد الدراسة النظرية.

ثمة صعوبة أخرى تتمثل في الحيز الضيق الذي تحتله هذه القاعدة في كتب الذين تبنوها. أما الذين أنكروها من أهل المذاهب فلا تكاد توجد في كتبهم أصلا!!

وقد حاولت في هذه الدراسة أن أورد نماذج متنوعة من فقه المدارس المالكية المشهورة، العراقية والمصرية والمغربية...وإن كنت ركزت على المدرسة المغربية أكثر واعتمدت في ذلك على دواوين هامة، مثل كتاب البيان والتحصيل لابن رشد, الذي يكثر من التنصيص على قاعدة سد الذرائع كلما ألم بفرعية مبنية على هذه القاعدة. وكذلك كتاب النوادر والزيادات، والاستذكار، وكتب القاضي عبد الوهاب: الإشراف والمعونة، هذا مع الاطلاع على آراء علماء المالكية من خلال كتب التفسير والحديث، كتفسير ابن عطية والقرطبي وابن العربي وشروح مسلم للقرطبي، والقاضي عياض إلى غير ذلك من المصادر والمراجع.

هذا ولا بد أن أشير إلى أني اعتمدت في النقول كثيرا على كتب ابن رشد الجد, لمكانته السامقة في المذهب، وكذلك على كتاب ابن أبي زيد القيرواني (النوادر والزيادات) لاعتماده على أمهات دواوين الفقه المالكي، ككتاب الموازية، لابن المواز وكتاب المستخرج من الأسمعة للعتبي، والواضحة لابن حبيب والمجموعة المنسوبة إلى ابن عبدوس، وتأليف محمد بن سحنون، ومن شراح خليل ركزت على التاج والإكليل، ومواهب الجليل، لاهتمامهما بأقوال المالكية الكبار، ونقولهما النفيسة من أمهات الكتب المالكية، فهذا التوسع في إيراد الأقوال وتعليلها، هو الذي يخدم ما أسعى إليه من اكتشاف خلفيات هذه القاعدة؛ (سد الذرائع) ذلك أن تكثير المراجع في حد ذاته ليس هدفا ينبغي أن يسعى إليه الباحث، وإنما الثمرة المقصودة من هذا التنويع هي الإطلاع على أفكار وآراء مختلفة ومتنوعة؛ فالشروح التي لا تنفذ إلى ما وراء السطور، ولا تنقل الأقوال المختلفة، وإنما تأتي بخلاصة جاهزة، وفتح – موجز – لما أشكل من المتن، فإنما ألجأ إليها في الحالة التي أحتاج فيها إلى مثل تلك الخدمات. أما فيما يتعلق بالدراسة النظرية فقد حاولت أن أطلع على أكبر عدد ممكن من آراء الأصوليين في هذه القاعدة، مركزا على ما حرره الأئمة الشاطبي والقرافي وابن تيمية وابن القيم لما عرف عن هؤلاء من طول النفس في التحليل ولاختصاصهم بهذه القاعدة، فالأولان مالكيان والأخيران حنبليان.

(نتمنى لكم قراءة ماتعة لكامل الكتاب ).

الشيخ الدكتور/ محمد ولد أحمد الشاعر

 
مقاطع مؤثرة
العقيدة والفكر
القرآن والسنة
الفقه و أصوله
اللغة العربية
أعلام شنقيط
الدعوة والدعاة
الإقتصاد الإسلامي
تزكية النفس
قضايا معاصرة
من نحن

 
 
 
المنتـــدى الفتـــــوى
المقـــالات الاستشــارات
الأخبـــار الصوتيات
المرئيات
عن الموقع
خريطة الموقع
ألبوم الصور
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة 2017©