الجمعة 6 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 24 نوفمبر 2017
 
 
             
أكثر المقالات قراءة
بداية التفاهم ونهاية التخاصم
العلامة السلفي الشيخ بابه بن الشيخ سيديا
الرد على كلام الشيخ محمد بن سيد يحي حول المولد النبوي/ فضيلة الشيخ أحمد الكوري
مع دعوة الدين المدني ... الجذور وجهود الأسلمة
عشر ذي الحجة .. موسم العمل الصالح !
دُمُوعٌ فِي مَآقِي الزَّمَن
خطبة الجمعة .. بين التأسيس والتسييس
المحاظر والمخاطر
مهزلة النوافذ الاسلامية للبنوك التقليدية
نظرات في سورة يوسف

مقالات > قضايا معاصرة
تاريخ الإضافة: 2015/11/01 - (252) قراءة

صرع الجن للإنسان ...بين النفي والإثبات ...!!

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ، و بعـد:

فإن مما تضاربت فيه الأقوال وكثر فيه القيل والقال مسألة صرع الجن للإنسان هل هي واقعة في الحال  ؟؟

أم هي  ضرب من الخرافة والخيال ؟؟ ٍ

وقد ارتأيت في هذا البحث القصير أن أقدم بين يدي القارئ الكريم أقوال كل فريق وما استدلوا به ليترجح لديه مايرى أنه أقوى من حيث الدليل والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل .

أولا : المثبتين وأدلتهم

ذهب كثير من العلماء إلى جواز دخول الجني إلي جسم الإنسان والإضرار به واستخدام بدنه رغما عنه وعلى غير إرادته والقيام بأفعال دون أن يدري بها الممسوس أو يدري ولا يستطيع منعها وذهب فريق منهم إلى أن ما يحدثه الشيطان بجسم الممسوس يسمى الصرع

وممن قال بهذا القول من العلماء (الطبري والماوردي و البغوي والنسفي و ابن كثير و ابن تيمية وابن القيم وكثير من السلف والخلف.. ) وإليك أدلتهم

قال تعالى:(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)[البقرة: 275]

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره ، (في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس)

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الفتاوى ( أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي وأبي بكر الرازي من الأشاعرة وغيرهما دخول الجن في بدن المصروع ولم ينكروا وجود الجن ، إذ لم يكن ظهور هذا في المنقول عن الرسول كظهور هذا وإن كانوا مخطئين في ذلك ) (9/19 الفتاوى )

 

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه زاد الميعاد (الصرع صرعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الأخلاط الرديئة، والثاني: هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه وأما صرع الأرواح فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه ، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدافع آثارها ، وتعارض أفعالها وتبطلها)

 

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية السابقة (أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك أنه يقوم قياماً منكراً). (تفسير القرآن العظيم – 1 / 334)

 

ورد في /مجموع الفتاوى: "قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي : إن أقواما يقولون إن الجني لا يدخل في بدن المصروع ، فقال الإمام أحمد: يا بني يكذبون، هذا يتكلم على لسان المصروع (مجموع الفتاوى لابن تيمية ج24 ص277 ) والأقوال كثيرة في هذا المجال للعلماء

ومن أدلتهم كذالك : حديث عثمان ابن أبي العاص قال : ( لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف جعل يعرض لي شيئ في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن العاص قلت نعم يا رسول الله قال ما جاء بك قلت يا رسول الله عرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي قال ذاك شيطان ادنه فدنوت منه فجلست على صدور قدمي قال فضرب صدري بيده وتفل في فمي وقال اخرج عدو الله ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال الحق بعملك )الألباني - : السلسلة الصحيحة

فيستدلون بهذا الحديث على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم أخرج عدو الله قالها  صلى الله علية وسلم للخبيث عدو الله الشيطان والخروج عكس الدخول مما يعني سابق دخول الشيطان بدن عثمان لذا اقتضى أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم أخرج عدو الله ودل ذلك على أن عثمان كان مصروعا من الشيطان وتفل النبي في فمه ليخرج ببركة النبي صلى الله عليه وسلم من جوفه

يقول الشيخ الألباني – رحمه الله - : ( وفي الحديث دلالة صريحة على أن الشيطان قد يتلبس الإنسان ، ويدخل فيه ، ولو كان مؤمنا صالحا) ( سلسلة الأحاديث الصحيحة – 2918 )

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ( أن الإنس قد يؤذون الجن بالبول عليهم ، أو بصب ماء حار ، أو بقتلٍ ونحو ذلك ، دون أن يشعروا ، فيجازي الجن حينئذ فاعل ذلك من الإنس بالصرع )

قال ابن حزم رحمه الله  وأما الصرع فإن الله عز وجل قال: كالذي يتخبطه الشيطان من المس فذكر عز وجل تأثير الشيطان في المصروع ، إنما هو بالمماسة

قال الشيخ أبو بكر الجزائري: رحمه الله " أذى الجن للإنسان ثابت لا ينكر حيث ثبت بالدليل النقلي والحسي" ( عقيدة المؤمن/ ص229،ص23

ومما استدلوا به أيضا مافي الحديث أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم معها صبي لها به لمم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اخرج عدو الله أنا رسول الله. قال: فبرئ ، قال: فأهدت إليه كبشين وشيئاً من سمن وشيئاً من أقط. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خذ الأقط والسمن وأحد الكبشين ورد عليها الآخر. قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في الصحيحة بعد ذكر عدة روايات للحديث: وبالجملة فالحديث بهذه المتابعات جيد.

ومكان الإستدلال من هذا الحديث قول النبي صل الله عليه وسلم اخرج عدو الله ومعلوم أن الخروج لابد أن يكون مسبوقا بدخول الشيطان داخل جسم الطفل.

إلى آخر ما استدلوا به من أدلة كثيرة لا يتسع المكان لذكرها جميعا ...

ثانيا : النافيين وأدلتهم

وممن قال بهذا القول : جمال الدين الأفغاني - محمد عبده - ابو حامد الغزالي – الجبائي من المعتزلة – والقفال من الشافعية – والبيضاوي من الشافعية – والفخر الرازي – والقاضي أبو   يعلى – وعبد الجبار الهمداني من المعتزلة – والشيخ محمود شلتوت وغيرهم ..

ومما استدل به هذا الفريق : قوله تعالى :( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً الإسراء (70) تدل هذه الآية على أن الإنسان مكرما ولا يخفى على عاقل أن دخول الجني إلى بدن الإنسان من الإهانة التي تنافي تكريم الله لبني ادم الذي نعته الله بأنه خليفة وانه مكرم ومفضل على كثير من المخلوقات التي خلقها رب العالمين

.

ومن أدلتهم كذالك قوله تعالى : ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )(إبراهيم -22

استند أصحاب هذا القول إلي هذه الآية الكريمة في إثبات أن عمل الشيطان وسلطانه بالدعوة إلى الشر وذلك في قوله عز وجل ( وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ) أي لا يكون إلا بالوسوسة والدعوة إلى معصية الله وان الاستثناء الوارد في الآية الكريمة يفيد الحصر أي حصر عمل الشيطان في الدعوة والوسوسة ولا مجال لدخول الشيطان جسم الإنسان

ومن أدلتهم كذالك : قول الله عز وجل : (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ (42))(الحجر )

 

(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (65))(الإسراء )

 

إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100)( النحل )

بالإضافة إلى بعض الأدلة العقلية التي لا يتسع المكان لذكرها .

ويجدر التنبيه هنا إلى أن أغلب من قالوا بهذا القول في الأصل هم من ٍالمعتزلة وممن قال بالقول الأول ورجحه في كتبه أبو الحسن الأشعري .

وقد احببت أن أذكرهنا قصة لها علاقة بالموضوع  وقعت لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

يقول سماحته :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .

أمابعد : فقد نشرت بعض الصحف المحلية وغيرها في شعبان من هذا العام أعني عام 1407هـ أحاديث مختصرة ومطولة عما حصل من إعلان بعض الجن الذي تلبس ببعض المسلمات في الرياض إسلامه عندي بعد أن أعلنه عند الأخ عبد الله بن مشرف العمري المقيم في الرياض بعد ما قرأ المذكور على المصابة وخاطب الجني وذكره بالله ووعظه وأخبره أن الظلم حرام وكبيرة عظيمة ودعاه إلى الإسلام لما أخبره الجني أنه كافر بوذي ودعاه إلى الخروج منها فاقتنع الجني بالدعوة وأعلن إسلامه عند عبد الله المذكور ثم رغب عبد الله المذكور وأولياء المرأة أن يحضروا عندي بالمرأة حتى أسمع إعلان إسلام الجني فحضروا عندي فسألته عن أسباب دخوله فيها فأخبرني بالأسباب ونطق بلسان المرأة لكنه كلام رجل وليس كلام امرأة وهي في الكرسي الذي بجواري وأخوها وأختها وعبد الله وعبد الله بن مشرف  المذكور وبعض المشايخ يشهدون ذالك ويسمعون كلام الجني وقد أعلن إسلامه صريحا وأخبر أنه هندي بوذي الديانة فنصحته وأوصيته بتقوى الله وأن يخرج من هذه المرأة ويبتعد عن ظلمها فأجابني إلى ذالك وقال أنا مقتنع بالإسلام وأوصيته أن يدعو قومه للإسلام بعد ماهداه الله له فوعد خيرا وغادر المرأة وكان آخر كلمة قالها : السلام عليكم  ثم تكلمت المرأة بلسانها المعتاد وشعرت بسلامتها وراحتها من تعبه  ثم عادت إلي بعد شهر أوأكثر مع أخويها وخالها وأختها وأخبرتني أنها في خير وعافية وأنه لم يعد إليها والحمدلله وسألتها عما كانت تحس به حين وجوده بها فأجابت : بأنها كانت تشعر بأفكار رديئة مخالفة للشرع وتشعر بميول إلى الدين البوذي والإطلاع على الكتب المؤلفة فيه ثم بعد ما سلمها الله منه زالت عنها هذه الأفكار ورجعت إلى حالها الأولى البعيدة من هذه الأفكار المنحرفة إلى آخر القصة الموجودة في مجلة البحوث الإسلامية العدد الخامس والخمسون .

ومن أراد التوسع في هذا النوع من القصص فاليراجع كتاب الشيخ عبد السلام بالي وقاية الإنسان من الجن والشيطن وكتابه الصارم البتار .

والله تعالى أعلم

 كتبه الأستاذ عبد الله عبد العزيز 

 

 

 

 

 
مقاطع مؤثرة
العقيدة والفكر
القرآن والسنة
الفقه و أصوله
اللغة العربية
أعلام شنقيط
الدعوة والدعاة
الإقتصاد الإسلامي
تزكية النفس
قضايا معاصرة
من نحن

 
 
 
المنتـــدى الفتـــــوى
المقـــالات الاستشــارات
الأخبـــار الصوتيات
المرئيات
عن الموقع
خريطة الموقع
ألبوم الصور
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة 2017©